السيد نعمة الله الجزائري
120
عقود المرجان في تفسير القرآن
أن يصعد ذلك الكرسيّ . ولم تكن التصاوير يومئذ محرّمة . وعن ابن عبّاس : كانوا يعملون صور الأنبياء والعلماء في المساجد ليقتدى بهم . وعن الصادق عليه السّلام أنّه قال : واللّه ما هي تماثيل النساء والرجال ، ولكنّه الشجر وما أشبهه . « وَجِفانٍ كَالْجَوابِ » ؛ أي : صحاف كالحياض التي يجبي فيه الماء ؛ أي : يجمع . وكان يصلح طعام جيشه في مثل هذه الجفان لكثرتهم . وكان يجمع على كلّ جفنة ألف رجل يأكلون بين يديه . « راسِياتٍ » ؛ أي : ثابتات لا يزلن عن أمكنتهنّ لعظمهنّ وكانت باليمن . وقيل : كانت عظيمة كالجبال يحملونها مع أنفسهم . ثمّ نادى سبحانه آل داوود وأمرهم بالشكر على ما أنعم به عليهم من هذه النعم العجيبة لأنّ نعمته على سليمان نعمة عليهم [ فقال : ] « اعْمَلُوا آلَ داوُدَ » ؛ أي : قلنا لهم : يا آل داوود ، اعملوا شكرا على النعم . « وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ » . عن ابن عبّاس : أراد به الموحّد . وفيه دلالة على أنّ المؤمن الشاكر يقلّ في كلّ عصر . « 1 » « وَتَماثِيلَ » . عملوا له أسدين أسفل كرسيّه ونسرين فوقه . « 2 » [ 14 ] [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 14 ] فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ ( 14 ) « قَضَيْنا » ؛ أي : حكمنا وأوجبنا [ « عَلَيْهِ الْمَوْتَ » ] ما دلّ الجنّ على موته إلّا الأرضة ولم يعلموا موته حتّى أكلت عصاه فسقط بعد سنة . وقيل : [ إنّ ] في إماتته قائما وبقائه كذلك أغراضا منها إتمام بناء مسجد بيت المقدس . فإنّه لمّا مات بقي من عمل الجنّ فيه مقدار عمل سنة . ومنها أن يعلم الإنس أنّ الجنّ لا تعلم الغيب وأنّهم في ادّعاء ذلك كاذبون . وروي أنّه أطلعه اللّه على حضور وفاته ، فاغتسل وتحنّط وتكفّن والجنّ في عملهم . وعن أبي جعفر عليه السّلام قال : إنّ سليمان أمر الشيطان فبنوا له قبّة من قوارير . فبينا هو قائم متّكىء على عصاه في القبّة ينظر إلى الجنّ كيف يعملون وهم ينظرون إليه لا يصلون إليه ، إذا رجل معه
--> ( 1 ) - مجمع البيان 8 / 598 - 600 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 258 .